الحلبي

246

السيرة الحلبية

وقد جاء أكثروا من استلام هذا الحجر فإنكم توشكون أن تفقدوه بينما الناس يطوفون به ذات ليلة إذ أصبحوا وقد فقدوه إن الله عز وجل لا يترك شيئا من الجنة في الأرض إلا أعاده فيها قبل يوم القيامة أي فقد جاء ليس في الأرض من الجنة إلا الحجر الأسود والمقام فإنهما جوهرتان من جواهر الجنة ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله تعالى وجاء استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع وقد هدم مرتين ويرفع الثالثة والله أعلم وجاء أن آدم أتى ذلك أي تلك الخيمة أي التي هي البيت المعمور على ما تقدم ألف مرة من الهند ماشيا من ذلك ثلاثمائة حجة وسبعمائة عمرة وأول حجة حجها جاءه جبريل وهو واقف بعرفة فقال له يا آدم بر نسكك أما إنا قد طفنا بهذا البيت قبل أن تخلق بخمسين ألف سنة وفي رواية لما حج آدم استقبلته الملائكة بالردم أي ردم بين جمح الذي هو محل المدعى فقالوا بر حجك يا آدم قد حججنا هذا البيت قبلك بألف عام أقول وفي تاريح مكة للأزرقي أن آدم عليه الصلاة والسلام حج على رجليه سبعين حجة ماشيا وأن الملائكة لقيته بالمأزمين فقالوا بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام والمأزمان موضع بين عرفة والمزدلفة قال الطبري ودون منى أيضا مأزمان والله أعلم بالمراد منهما هذا كلامه وجاء أنه وجد الملائكة بذى طوى وقالوا له يا آدم ما زلنا ننتظرك ههنا منذ ألفي سنة وكان بعد ذلك إذا وصل إلى المحل المذكور خلع نعليه ويحتاج للجمع بين كون الملائكة استقبلته بالردم وكونها لقيته بالمأزمين وكونه وجدهم بذي طوى وبين كونهم حجوا البيت قبله بألف عام وكونهم حجوا قبله بألفي عام وبخمسين ألف عام وهل الملائكة خلقوا دفعة واحدة أم خلقوا جيلا بعد جيل ومما يدل على أنهم جيلا بعد جيل ما جاء من نحو من قال سبحان الله وبحمده خلق الله ملكا له عينان وجناحان وشفتان ولسان يطير مع الملائكة ويستغفر لقائلها إلى يوم القيامة وما جاء إن جبريل في كل غداة يدخل بحر النور فينغمس فيه الحديث لكن في سفر السعادة الحديث المنسوب إلى أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال يأمر الله تعالى جبريل كل غداة أن يدخل بحر النور ينغمس فيه إنغماسة ثم يخرج فينتفض انتفاضة يخرج منه سبعون ألف قطرة يخلق الله عز وجل من كل قطرة منها ملكا لهذا الحديث طرق كثيرة ولم يصح منها شيء ولم يثبت في هذا المعنى حديث هذا لفظه والله أعلم